يحيى بن معاذ الرازي

45

جواهر التصوف

* وحبّه لك يدلّلك . . ودلّله في اللغة : بمعنى تساهل في تربيته أو معاملته حتى جرؤ عليه ، والتدليل بمعنى : أغدق عليه أيما إغداق . . وأي تدليل من الله لعبده في الدنيا فوق أن تكون حركته بالله ، يلبى رغباته . . يحب ما يحب ويكره ما يكره وغير هذا كثير ، تأمل الحديث القدسي : « من آذى لي وليّا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلىّ عبدي بشئ أحبّ إلىّ مما افترضت عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إلىّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشى بها ، وإذا سألني لأعطينّه ، ولئن استعاذنى لأعيذنّه ، وما تردّدت عن شئ أنا فاعله تردّدى عن نفس عبدي المؤمن ، يكره الموت ، وأنا أكره مساءته » . * * * 50 - « مثقال خردلة من الحبّ أحبّ إلىّ من عبادة سبعين سنة بلا حبّ . » [ الرسالة القشيرية : 252 ] * فمن أحبّ الله لا يرجو من الله سوى الله - كانت عبادته أفضل بكثير ممن يعبد الله طمعا في ثوابه أو خوف عقابه ، والكلّ على خير . * * * 51 - نظر يحيى بن معاذ يوما إلى رجل معه ولد صغير له ، فقال : أتحبّه ؟ قال الرجل : نعم ، قال يحيى : هذا حبّك له ، فكيف بحبّ اللّه إذ خلقه ؟ ! . [ الحلية : 10 / 52 ] * روى الشيخان عن عمر بن الخطاب ، رضى الله تعالى عنه قال : « قدم على النبي صلى اللّه عليه وسلم بسبي ، فإذا امرأة من السّبى تسعى إذ وجدت صبيا في السّبى ، فألصقته بطنها وأرضعته . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم . « أترون هذه طارحة ولدها في النار ؟ » قلنا : لا وهي تقدر على أن لا تطرحه ؛ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الله أرحم بعباده من هذه بولدها » ؛ وللّه درّ القائل : لم لا يرجى العفو من ربنا * أم كيف لا نطمع في حلمه وفي الصحيحين أتى أنه * بعبده أرأف من أمّه * * *